الشيخ علي آل محسن

426

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وهؤلاء أكثر من أربعين شخصاً من أعلام أهل السنة قد رووا أخبار التحريف في كتبهم المعروفة ، وما تركناه أكثر مما أحصيناه ، مع أن أهل السنة لا يلتزمون بأن هؤلاء يقولون بالتحريف مع تصحيحهم لأحاديث صريحة تدل على ذلك . ومن الطريف أن الكاتب الذي نقل عن الميرزا النوري قوله بتحريف القرآن قد تعامى عن أدلّته قدس سره في إثبات تحريف التوراة والإنجيل في الصفحات 35 - 53 ، فلا أدري لِمَ لمْ يرَ الكاتب كل تلكم الصفحات ، ونسب القول بعدم تحريف الكتب السماوية لكافة علمائنا ، مع أن علماء الشيعة مطبقون على القول بتحريف تلك الكتب لفظاً ومعنى . فقد قال الميرزا النوري قدس سره : الأمر الأول : وقوع التغيير والتحريف في الكتابين ، وأن الموجود بأيدي اليهود والنصارى غير مطابق لما نزل على موسى وعيسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام ، وهو بمكان من الوضوح ، بل هو مقطوع به بعد ملاحظة الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة وإجماع المسلمين ، بل ملاحظتهما في أنفسهما كافية في إثبات المطلوب ، ومغنية عن الاستدلال عليه بها « 1 » . في حين أن البخاري قد صرَّح في صحيحه بأن تحريف كل الكتب السماوية إنما هو في المعاني والتأويل ، لا في الألفاظ والكلمات . فقد قال في كتاب التوحيد ، باب بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ قال قتادة : مكتوب يَسْطُرُونَ يخطّون فِي أُمِّ الْكِتَابِ جملة الكتاب وأصله مَا يَلْفِظُ ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه ، وقال ابن عباس : يُكتب الخير والشر يُحَرِّفُونَ يزيلون ، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عزَّ وجل ، ولكنهم يحرِّفونه يتأولونه على غير تأويله « 2 » . قال ابن حجر في فتح الباري : قال شيخنا ابن الملقن في شرحه : هذا الذي قاله

--> ( 1 ) فصل الخطاب ، ص 35 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 2360 .